وقبل استشهاد الحاج سليماني، لم تستطع أي قوة غازية اجتياز مدينة "رودبار جنوب" في محافظة كرمان بدون ان تشتبک و یودی ذلک الاشتباک الی سقوط عدد من الشهداء . اما بعد ان تولی سلیمانی مسئولیه الامن هناک فقد استطاع التصدی واسر 456 غازیا من شرذمه الاشرار فی جنوب کرمان دون إراقة قطرة دم واحدة. ثم قام الشهید قاسم بتخصیص اراضی للاشخاص المغرر بهم وکذلک بناء مدارس و مساکن لهم بحیث قام اولئک بمقابل هذا بتسمیه قریتهم باسم الشهید قاسم ( قاسم آباد ) کتعبیر عن مدی امتنانهم له .

وقد تعرف شهریاری علی الحاج قاسم إبّان الحرب التعبوية عندما کان متطوّعًا بسيطًا، ثمّ ارتقى لاحقًا إلى منصب قائد فرقة.
وشهرياري، الذي عايش الحاج قاسم طوال هذه السنوات عن كثب، فان حیاته تشبه حیاه الشهید چمران وذلک کما شرحها فی کتابه « الموت یفر من امامی » من انتشارات روایه الفتح ، فقد واجه الموت عده مرات لکن قدره شاء الا ان یبقی و لایستشهد .ویمکن مشاهده نموذج من جهاده فی فلم عن لحظه استشهاد الشهید شوشتری فقد کان الشهید شهریاری حاضرا الی جانب الشهید شوشتری فی ذلک الفلم حتی آخر رمقٍ من حياته لکنه لم یستشهد .
وفي سرده لذكرياته عن الشهيد سليماني، يكرّر ما يقوله سائر أصدقائه والمقرّبين منه . فهو مثل باقی المقاتلین ینقل لنا ذکریات تحکی عن مدی اخلاص و تواضع و شجاعه الحاج قاسم . فهو يقول:
لقد عرفتُ الحاج قاسم فی نموذجین : النموذج الاول حين كان مقاتلًا وقائدًا شهيدًا، والنموذج الثانی عندما زاملتُه عن قرب وکانت اعمالنا اقل.

ويقول شهرياري:
ان ذکریاتی عن الحاج قاسم ابان الدفاع المقدس عدیده و قد قام کثیر من الاصدقاء بسرد هذه الذکریات .
إنّ قائد كتيبة 425 "علي الأكبر (ع)" في هذا الحوار، وبأسلوبٍ خاصّ وحميم، يستعرض سمات مميّزة اخری للشهيد الحاج قاسم سليماني من منظورٍ سيبقى ماثلًا في ذاكرة التاريخ.
كان الحاج قاسم هو نفسه قاسم سليماني
إنّ كلّ ما اذكره هو عين ما رأيته بنفسي. فعلى الرغم من أنّ الحاج قاسم كان شخصيّةً بالغة التهذيب والسموّ، فإنّه لم ينسَ ماضيه قطّ. فقد عاش في طفولته ومراهقته وشبابه حياةً العشائر البسیطه ، ولم ينس تلک المرحله من حیاته اطلاقا . وكان يذکر اصدقاءه و اقربائه و جیرانه الذين عاش معهم في تلك الحقبة، ويتذكّرهم ويذكرهم دائمًا.
ومنذ أن ذاع صيت الحاج قاسم في العالم، ورغم ان أعداؤه کانوا يهابونه لقوه شخصیته ؛ غير أنّه ما إن کان يدخل مدينة كرمان ومسقط رأسه حتى کان يعود إلى سابق عهده، فيظهر قاسم سليماني نفسه الذي عرفه الناس بتواضعه، لا القائد الذي یحمل الشارات العسکریه الرفیعه.
كان الحاج قاسم، في كرمان ومسقط رأسه، هو قاسم سليماني ذاته؛ يتعامل مع الجميع بكلّ صدق ومحبّة وشجاعة، وبما آتاه الله من صفاتٍ كريمة. وعلى الرغم من كثرة مشاغله ومسؤوليّاته، لم يكن يترك صلة الرحم قطّ.
وكان الحاج قاسم يتعامل مع الآخرين بروحه العشائریه ، ولم أره يومًا يستند في تعامله مع من حوله إلى مكانته أو قوّته الدنيويّة أو العسكريّة، أو يتعالى بها عليهم. وكلّما جاء إلى كرمان، كان يقيم في منزل والديه، وكانت زيارة عائلات الشهداء والجرحى والمقاتلين من ذوي الدخل المحدود حاضرةً دائمًا في جميع برامجه.
ايّاكُم أن تَفعَلوا شيئًا يُبعِدننی عن النّاس
حینما کان یاتی الی کرمان فی زیاره ، كنتُ أشعرُ بالقلقِ الشّديدِ عليه، فكنتُ أُحيطُه بعنايةٍ أوفر. کان الحاج ینزعج کثیرا وکان یحذرنا بقوله ایاکم ان تفعلوا شیئا یبعدنی عن الناس وکان یطمئننا الی انه حینما یکون بین الناس فلن یصاب بای سوء . و حتی فی ایام ذکری مصیبه السیده الزهراء ع و اقامه مراسم عزائها فکان یوکد دائما علی احترام جمیع الحاضرین وان لانقوم بای عمل یستوجب ازعاجهم .
حتی عندما کنا نطلب منه ان یکون حذرا کان یجیب انکم یجب ان تتصرفوا بشکل بحیث یشعر الناس بالراحه و عدم الانزعاج عندما یریدون المجیئ الی هذا البیت ( بیت الزهراء) و کان یقف دائما امام باب الدار مستقبلا الجموع البشریه الوافده الی بیت الزهراء ع . اذکر مره عندما جاء احد علماء الدین الی مراسم العزاء وکان سیدا من سلاله الرسول ص فتقدم له الحاج قاسم حافیا و رکض نحوه مودعا ایاه . ورایت بام عینی کیف قام الحاج بتقبیل یدیه.

آخرُ لقاءٍ بالأمّ، وقُبلةٌ لقدمِ الأب
وفي كلّ مرّةٍ كانَ يعودُ فيها مِن مهمةٍ ما، كان أوّلُ ما يفعلُه زیاره أبیه وأمّه. فيذهبُ إليهما، ويلبسَ أباه الجواریبَ بيديه، ويقبّلَ قدمَ أبيه، ثمّ يجلسَ بجواره . أذكرُ ایضا انه فی احد لیالی القدر کانت والده الحاج قاسم ترقد فی مستشفی فاطمه الزهراء ع فی مدینه کرمان . عندما ذهب الحاج لزیارتها هناک طلب من الجمیع ان یخلوا الغرفه قائلا انه سیقوم فی تلک اللیله بالاعتناء بوالدته . ولکوننا کنا نعلم مدی شعوره بالتعب قمنا باستراق النظر من خلال الباب فرایناه جالسا بجواره قدم والدته و یقوم بمسح قدمیها بوجهه و عینیه ویذرف الدموع . وکان ذلک اللقاء مع امه اخر لقاء له معها اذ بعد هذا اللقاء ذهب الشهید الی سوریه و هناک تم ابلاغه خبر وفاه والدته .
جندی لولایه الفقیه
من الأمور التي لم يكن الشهید يغفل عنها أمرين: أولهما قائد الثوره والثانی نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. حتى إنّ الحاجّ قاسم دوّن في وصيّته: «إذا دعوتُم خطیبا للخطابه فی مراسیم وفاتی ، فلابدّ أن یكون مؤمن بولاية الفقيه ومتمسّكةً بنهج الثورة».
وكان الحاجّ قاسم عندما يقول: «أنا جنديّ ولاية الفقیه»، لم يكن ذلك مجرّد كلام؛ بل كان جنديًّا حقيقيًّا للولاية. وكان ولاؤه للقيادة فريدًا لا نظير له.
اذکر ان القائد اهدی مره خاتما الی الشهید قاسم .عندما أردنا تشييع جثمان الشهيد محمد جمالی ، وهو أول شهيدٍ من المدافعين عن الحرم من أهالي كرمان، اتصل بالشهيد بورجعفري وقلت له: «اتصل بمكتب سماحة القائد واستأذن منهم ان یسمحوا لی بان اهدی خاتم القائد الی الشهید محمد جمالی ؟ بعد حوالی ثلاثه ارباع الساعه اتصل حسيني بورجعفري بالحاجّ قاسم وتحدّث معه، وكنا نحن قد وصلنا الی محل مراسم دفن الشهيد. فقام الحاج قاسم بنزع خاتمه من يده ووضعه على جسد الشهيد، ثم وُوري الشهيد الثرى.
بعد وفاة والده وإقامة مراسم الدفن، كنّا في طريقنا من بافق الی كرمان، وكان الشهيد سليماني يتنهّد. فقلت له: «ما بك؟ وممّ أنت منزعج؟» فقال: «منذ أربعة أيام لم يصلني خبرٌ من سماحة القائد».
فقلنا: «لعلّهم يعلمون بوفاة والدكم، وقد أُبلغنا بالفعل برسالة تعزية من مكتب سماحة القائد». فقال الشهيد سليماني: «إنني أستحي من سماحة القائد؛ كيف يمكنني، بعد أربعة أيام من انقطاع الخبر، أن أُلقي عليه السلام؟!»
ويجب أن أؤكّد أن الشهيد سليماني كان شديد الحساسية تجاه فتنة عام 2009، وكانت له مواقف حازمة وقوية. وقد تناول هذه الأحداث في خطاباته، وحدّد خطوطه الحمراء، وهي: الولاية والقيادة والنظام. وكان يقول: «لو اجتمع جميع العلماء في جانب، لكنتُ أنا إلى جانب قائد الثورة الإسلامية». وفي الحقيقة، كان حبّه لسماحة القائد وللإمام الخميني — رضوان الله عليه — تضرب به الامثال .

تکریم عوائل الشهداء
وكانت ام الشهيد الراحل الحاج عليّ محمدي، وهو من شهداء كرمان الأبرار، قد جاءت إلى بيت الزهراء عليها السلام للقاء الحاجّ قاسم. فقلنا للحاجّ: «هل ندعوها للدخول من قسم الرجال ام من قسم النساء؟ ». فقال الحاجّ قاسم: «أأدعوها تأتي لزيارتي؟!!! إنّ واجبي أن أذهب أنا لزيارتها». ثم سار حافيَ القدمين إلى مدخل الباب، وجلس متربّعًا قرب الرصيف بجانب الشارع، بكلّ عزّةٍ واحترام تحدث مع ام الشهید سائلا عن حالها ثم طلب منی ان آتی لها بکرسی متحرک لکی یتم نقلها الی بیت الزهراء ع.
افضل صلاه
كان یولی اهتماما کبیرا لإقامة الفرائض الدینیه ، فذات يومٍ كنّا برفقة زوجته في طريقنا إلى قناه مَلِك، فأدركنا وقت الظهر ورُفع الأذان. فقال: «لنقف هنا جانبًا». فقلت: «إنها صحراء، وفي ذلك خطر». فقال الحاج: «وأيّ خطرٍ في الأمر؟»
ثم بسط سجادته إلى جانب الطريق وأدّى صلاته هناك. وبعد أن فرغ من الصلاة وانتعل حذاءه، اقتربتُ لأقبّل يده، فحرّك يده وقال:
«يا إبراهيم، إنّ هذه الصلاة، والصلاة التي صلّيتها في قصر الكرملين، هما من أفضل الصلوات التي أدّيتها طوال حياتي!»
بوتين ينتظر الحاجّ قاسم
كان الحاجّ قاسم يتحدّث في ذكرياته عن أهمية الفرائض الدینیه ، فيقول:
«كانت لي جلسةٌ مع بوتين في قصر الكرملين، فحلّ وقت الأذان. فقمتُ في المكان نفسه وشرعتُ في رفع الأذان والإقامة».
كان الحاجّ يؤذّن بصوتٍ عذبٍ جميل، وكان السكون والطمأنينة يتدفّقان من صوته حين يتهيّأ للصلاة. ثم تابع الحاج قاسم كلامه قائلًا:
«أذّنّت وأقمت الصلاة، وصلّيت على السجادة التي كانت معي » وظلّ بوتين ينتظر إلى أن يفرغ الشهيد سليماني من صلاته.
ومن اللافت أنّه في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الحاج قاسم، جاء إلى كرمان فريقٌ إعلاميّ من روسيا، موفَدٌ من قِبَل بوتين، وأجرى مقابلات مع أصدقاء الشهيد وأهالي كرمان، لإعداد فيلمٍ وثائقيٍّ إخباريّ عن شخصية الحاج قاسم و مدی شعبيتة بین الناس.
صحفيّ روسي في كرمان
هناک فیلم وثائقی عن الشهید قاسم یجری حالیا انتاجه فی کرمان و کنت قد تحدثت فیه مع صحفی روسی قائلا بكلّ فخرٍ واعتزاز: يا بنيّ، إنّ الحاجّ قاسم سليماني كان من شدّة لطفه وشجاعته بحيث إنّه عندما أُصيبت الطائرة الروسية بصاروخٍ أطلقه الأتراك، وبدأت القوات الداعشية تهاجم الطيار الروسي، بادر هو إلى التدخّل، وأمر القوات السورية وحزب الله بأن يتحرّكوا في كلّ اتجاه، وأن يهبّوا لمساعدة الطيار الروسي. وقد تمكّنوا من إنقاذه، ثمّ عادوا به إلى القاعدة. وکانت هذه العملیه مهمه جدا لسمعه الجیش الروسی ولذلک سمعت ان الکثیر من ضباط الجیش الروسی کانوا یضعون صوره الشهید سلیمانی علی صفحه جوالهم اکراما له.
کان الحاج قاسم یلقی کلمه في بنایه احدی شعب وزاره العدل فی محافظه کرمان و کان ابن احد القضاه متواجدا بین الحاضرین فقام الحاج قاسم بتوجیه خطابه الی القاضی مذکرا ایاه ببعض الامور و الاحکام و عندما انتهت کلمته رایت الحاج قاسم متاثرا . سالته عن سبب ذلک فقال ارجو ان لایکون ابن ذلک القاضی الذی کان حاضرا فی الاجتماع قد انزعج من کلامی .کان متاثرا جدا بحیث امتنع عن شرب الشای الذی قدمته له .بعد أربعة أيام، بعدما كان قد ذهب إلى طهران، اتصل بي وقال: اذهب إلى دائرة القضاء، واعثر على ذلك القاضي، وقل له أن يذهب ویقدم شكوى ضدّي. و بالفعل قمت بذلک العمل وذهبت الی القاضی و شرحت له ماطلب منی الشهید قاسم فاتصل بالشهید و تحدث معه بحیث ارتاح بال الشهید سلیمانی .
انه حقّي وأنا تنازلت عنه
كانوا ینوون اغتیال الحاج قاسم فی کرمان والهجوم علی بیته ب500 كيلوغرام من المواد المتفجرة . وبعد ان القی القبض علی ذلك الارهابی قبل شهرین من استشهاد الحاج قاسم ، قال الحاج قاسم للقاضی اننی قد تنازلت عن حقی و لاارید ان تقوموا باعدامه . ولاارید ان یطلع اهله و اقرباءه حول انه محکوم بالاعدام .فقال القاضی ولكنّ جرمه كبير جدّاً . وهنا أكمل الحاج قاسم قوله: "تابعوا دراسه جرمه ولکن فیما یخصنی انا فاننی قد تنازلت عن حقی ".
لم یکن استتباب الامن فی جنوب شرق البلاد ممکنا الا بقیاده الحاج سلیمانی

كان تحقيق الأمن في جنوب شرق البلاد بسبب تواجد شرذمه من الاشرار من امنیات أهالي تلك المناطق . وبفضل توجيهات الحاج قاسم وإدارته، تحوّلت المناطق التي كانت تعاني من أزمات أمنية، مثل كرمان وسيستان وبلوشستان، إلى مناطق آمنة. فقد كان الحاج قاسم هو القائد الوحيد القادر على إنجاز هذه المهمة الصعبة.
ففي النصف الثاني من عام ۱۳۷۰هـ.ش (۱۹۹۱-۱۹۹۲م)، قام المدعو «حميد نوتانی» — وبدعمٍ من السعودية والولايات المتحدة وباكستان وإسرائيل وأفغانستان — بنصب كمينٍ على بُعد خمسة وعشرين كيلومترًا من مدينة زاهدان، اختطف فيه عددًا من بين ستة وتسعين جنديًّا من قوات الأمن الداخلي (الشرطة)، كانوا يتلقّون تدريبهم في ثكنةٍ عسكريةٍ تمهيدًا لتوزيعهم بعد انقضاء التدريب في زاهدان. وقد رصدهم أعداءُ الثورة واقتادوهم إلى دولتي الجوار (باكستان وأفغانستان) بغيةَ النيل من نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتشويهه، ثم إعدام هؤلاء الجنود. غير أنّ حِنكة الحاج قاسم وشجاعته مكّنتاه من تحريرهم وإنقاذهم في غضون أربعٍ وعشرين ساعة، وذلك على بُعد خمسة وأربعين كيلومترًا في عمق الأراضي الباكستانية والأفغانية.
تحويل اضطراب الأزمات إلى امان و سکینه
وعند وقوع زلزال «بَم»، وبالنظر إلى شدّة الهِزّة وتوقيتها في ذلك الشهر، كانت الأوضاع متدهورةً بالغة الحَرَج، وكنا إزاءَ أزمةٍ حقيقية. فكان أوّلَ ما بادر إليه الحاج قاسم والشهيد الحاج أحمد كاظمي هو تأسيسُ مقرّ قيادةٍ وتنسيق في مطار «بم»؛ حيث هَيّآ الظروفَ والسبل اللوجستية اللازمة لعمليات الإغاثة والإمداد عبر الطائرات والمروحيات. وبفضل الإدارة الحكيمة للشهيد سليماني، غدت مهامُّ إغاثة المنكوبين أكثرَ يُسرًا وسلاسة، وانخفضت الخسائر البشرية إلى أدنى حدٍّ ممكن.
«في حادثة سقوط الطائرة العسكرية المتجهة من زاهدان إلى كرمان، والتي كانت تُقِلُّ مجاهدي الحرس الثوري حيث اصطدمت بجبل «سِيرْج» وعلى متنها ۲۷۶ راكبًا — وكان ذلك في مطلع العقد الثامن الهجري الشمسي (أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين) —، أفادت فِرقُ الإنقاذ وتسلّق الجبال إثر انتشار النبأ بتعذّر إجراء عمليات البحث والتقصّي في ظلّ تلك الأحوال الجوية القاسية. وكان الشهيد سليماني آنذاك قائدًا لقوة القدس، وإذ استحال في اليوم التالي للحادثة البحثُ عن جثامين شهداء الحرس ونقلها، بادر الحاج قاسم — بحكم ما كان يربطه بأهالي مسقط رأسه من وثيق الصلات — إلى استنفار إخوانه من أبناء العشائر وتعبئتهم للبحث عن جثامين الشهداء، فتمكّنوا من إنزالها من قمم الجبل الشاهقة، وسارع هو بنفسه بالوصول إلى كرمان.
وفي أزمة سيول خوزستان، كانت أولى مواكب التعبئة (البسيج) التي استقرّت هناك بتدبيرٍ مباشر من الحاج قاسم وتخطيطه؛ إذ كان ديدنه أينما حلّت الأزمات أن يُحوِّل اضطرابها إلى طمأنينةٍ وسكينة.
القائدُ الرفيق / كان يعرف المجاهدين واحدًا واحدًا بأسمائهم
يقضي العرفُ العسكري السائد في شتى الحروب الكلاسيكية حول العالم بأن يتمركز القادة في مأمنٍ يبعد ما بين عشرين إلى ثلاثين كيلومترًا خلف خطوط المواجهة الأمامية لقواتهم؛ غير أنّ الحاج قاسم كان حاضرًا في سائر العمليات كتفًا بكتفٍ إلى جانب جنوده، وما انقضت ليلةٌ يمضي عليها ساعةٌ من بدء الهجوم إلا وكان الحاج قاسم في طليعة رأس الحربة وخندق النزال المتقدّم. ولا أذكر قطُّ عمليةً عسكرية واحدة — منذ كسر حصار عبادان وحتى أوزار الحرب — إلا وكان فيها الحاج قاسم مرابطًا في الخطوط الأمامية إلى جوار قوات التعبئة البسيطة. وحينما كنا نخوض غمار المعارك الضارية ضد الفرق العسكرية العراقية العاتية، كالحرس الجمهوري (حرس الشرف/جاويدان) وغيره، كان وجود الحاج قاسم بين ظهراني المجاهدين يبعث في نفوسنا جميعًا رَوْحَ السكينة والشعور بالأمان. ومع كل ما كان يتبوّأه من حنكةٍ إدارية ومكانةٍ رفيعة كان رفيقًا للجميع؛ تجلّى في قيادته قائدًا فذًّا، وفي مؤاخاته صديقًا حميمًا. ولا تكاد تجد قائدًا يمکنه معرفه جميع مقاتليه البالغ عددهم ألفًا وخمسمائة رجل فردا فردا ؛ فإذا تخلّف أحدهم عن الاجتماعات أو خطابات التوجيه، فَطِنَ لغيابه سريعًا واستقصى عن علّة انقطاعه؛ إذ كان يعرف كلَّ فردٍ باسمه، ويصله بودّه، ويقف على تفاصيل أحواله المعيشية.
أطلقوا على القرية اسم "قاسم آباد"
وقبل مجيء الشهيد سليماني إلى المنطقة، لم يكن في وُسع أيِّ مواطنٍ أو تاجر أو عابر سبيل أن يمرّ بقضاء «رودبار الجنوب» الواقع في جنوبي محافظة كرمان. فكانت أولى خطوات الحاج قاسم أن مايَزَ بين عموم الأهالي ورؤوس الأشرار وقُطّاع الطرق، أو بعبارةٍ أخرى: فرّق بين صاحب الدار واللصّ الدخيل. وقد خضنا معهم اشتباكاتٍ دامت أكثر من تسعة أيام، وكانوا على جانبٍ كبيرٍ من المراس والقوة، غير أنهم أُجبروا بعد تلك الأيام التسعة على الاستسلام والنزول عند الأمر. وحينما التقت عينا زعيمهم بعيني الحاج قاسم، أبدى ندمه الشديد وقطع عهدًا على نفسه بالإقلاع التامّ عن الإفساد والشرور، ثم استطرد قائلًا: «إن كان مقدَّرًا لي أن أُقتل، فإنني أرجو أن يكون ذلك على يد هذا الرجل ذي المهابة والوقار».
وعقب استسلامه، بادر الحاج قاسم — في خطوةٍ أولى — إلى إيفاده لزيارة مرقد الإمام «علي بن موسى الرضا (عليه السلام)»، وهيّأ له كافّة مستلزمات السفر؛ ولما عاد، أمّن له مصدرَ رزقٍ وعمل. وإذ ذاع صيتُ الحاج قاسم وعطاؤه المقرون بالاقتدار والهيبة في أرجاء المنطقة، سلّم أربعمائة وستة وخمسون (۴۵۶) عنصرًا من الخارجين عن القانون أنفسهم في جنوب شرقي كرمان دونما حاجةٍ لخوض معارك، ودون أن يسقط أيُّ شهيد من القوات أو تُراق قطرة دمٍ واحدة. وجديرٌ بالذكر أنّ الحاج قاسم بادر — تجاه أولئك الذين لم يكونوا مجرمين بل غُرِّرَ بهم — إلى توفير أراضٍ زراعية وبناء مدارس ومنازل لهم؛ ومن فرط محبّتهم وتعلقهم بشخصيته، أطلقوا على قريتهم اسم "قاسم آباد". بل كان الحاج يدعوهم إلى ولائمه الكبرى ومحافله، وما رأيتُه قطُّ ينظر إليهم بعين الريبة أو على أنهم من الخارجين عن القانون. ومنذ ذلك الحين، لم تشهد المنطقة أيَّ أعمالِ تمرّدٍ أو شغبٍ بذلك المستوى.

سوريا على وشک السقوط
كنا قد توجّهنا برفقة زهاء أربعمائة شخصٍ من مجاهدي مرحلة الدفاع المقدس وعوائلهم لزيارة الإمام الرؤوف (علي بن موسى الرضا عليه السلام)؛ إذ كان رفاقُ اللواء قد طلبوا القیام بهذه الرحلة. وفي الأسبوع التالي، اتصل الشهيد بورجعفري مُبشّرًا بأنّ كافة مقدّمات وتجهيزات السفر قد تهيّأت. وبالفعل وفّر الحاج قاسم كافة الإمكانات، فحظينا بشرف تلك الزيارة، وكان الحاج بنفسه يرافقنا فيها. وبينما كان يلقي كلمةً بين جموع المجاهدين، وافاه نبأٌ عاجل يفيد بأنّ سوريا وعاصمتها دمشق علی وشک السقوط. وفور تلقّيه الخبر، قطع كلمته وقال: «أيّها الإخوة، ادعوا لي، فإنّ سوريا على حافة الانهيار والسقوط. إني ماضٍ في طريقي إليها، ولعلّي لا أعود».
وقعت تلك الكلمات كالصاعقة على الجميع، واستولى علينا وجومٌ وحالٌ يعجز البيانُ عن وصفه؛ حتى إنّ والدة الشهيد فولادي أجهشت بالبكاء الشديد حينها مبتهلةً له بالحفظ والسلامة. وبعد مدّةٍ مديدة، عندما عاد حسين بورجعفري إلى كرمان، سألته: «في ظلّ سقوط أجزاء واسعة من دمشق وتواجد تنظيم داعش على مقربةٍ من المطار، كيف تسنّى لطائرة الحاج قاسم الهبوط؟» فأجابني الشهيد قائلًا: «عند محاولة الهبوط، كان إطلاق النار الكثيف يستهدف الطائرة لدرجةٍ عجز معها قائد الطائرة عن إتمام الهبوط. فما كان من الحاج قاسم إلا أن دخل قمرة القيادة وألزم الطيار بضرورة الهبوط الحتمي». واستطرد بورجعفري في سرد وقائع تلك الرحلة قائلًا: «كانت سيارتان بانتظارنا في المطار؛ وبعد نزولنا وسط مصاعب جمّة، قطعنا الطريق الممتدة من المطار نحو الشارع الرئيس — حيث الوضع أقل خطورة نسبيًّا — بسرعةٍ ناهزت مائةً وثمانين كيلومترًا في الساعة.
وقد ذكر الحاج آنذاك أنّ داعش كان قد حشد مائة وتسعًا وثلاثين (۱۳۹) كتيبة في دمشق لإسقاط العاصمة والسيطرة عليها. ولا ريب في أنّ شجاعة الحاج قاسم وبسالته في الميدان السوري كانت فريدةً لا نظير لها».
وفي سياقٍ آخر، يروي شهرياري ذکری اخری قائلًا: قبل اشتداد شوكة داعش، ساورنا قلقٌ بالغ وتساؤلٌ عمّا سنفعله إن حلّت بالبلاد نازلة في سوريا والعراق، فأجاب الحاج قائلًا: «لقد أعددتُ سبعين ألف مقاتل من القوات الشعبية، من إخواننا الشيعة والسنة في العراق وسوريا للذود عن الشعب، فلا يدخلنّ قلوبكم أيُّ قلقٍ بعد اليوم».
اهتمامه بالمطالعه
«كُنّا نحتفظ دومًا بنظارتين أو ثلاثٍ للقراءة داخل السيارة؛ فما إن يَصِلُ الحاج قاسم إلى كرمان حتى يعكف على قراءة الكتب في الطريق الرابط بين المطار ومسقط رأسه، ونتبادل أطراف الحديث حول ما يقرأه أثناء مسيرنا؛ إذ كانت للمطالعة واقتناء المعرفة عنده منزلةٌ رفيعة وأهميةٌ بالغة، وكان يوصينا بذلك دومًا. كما كان يحرص كلّ الحرص على قراءة أيّ كتابٍ يُوصي به سماحة القائد المعظّم. وأذكر جيدًا حينما كنا نتوجّه إلى جنوب كرمان لمكافحة الأشرار وقُطّاع الطرق، كان الحاج يقرأ القرآن في تلك الظروف العصيبة ويستظهر بعض آياته في الطريق؛ وكان من هواجسنا الدائمة ألّا تتواجد نظارات القراءة عندما یاتی الحاچ قاسم. وحتى عند وصولنا إلى القرية، كان يقتطع وقتًا للمطالعة بعد الفراغ من تصريف الأمور ورعاية والده والبرّ به.
سلاحُ التقوى
يُقال إنّ الشغف بالسلاح دأبُ العسكريين وديدنهم؛ فسألتُ شهرياري: «أيَّ الأسلحة كان يُؤثر قائدُ قلوبنا للرماية؟» فأجابني بحنكته القيادية ودرايته العسكرية دونما تردّد: «سلاح التقوى!» ثم تبسّم، وأردف قائلًا: لم أرَ قطُّ الحاج قاسم يُطلق النار إلّا في مواطن الضرورة القصوى؛ فقد كان شديد الورع تجاه بيت المال، بيد أنّه كان يأنس بالمسدس الفردي وسلاح الكلاشينكوف.

صقلته نيران المعارك قائدًا
لم يتخرّج الشهيد سليماني قائدًا من أروقة الأكاديميات العسكرية، بل صقلته نيران المعارك؛ إذ نبغ قائدًا بفضل شجاعته الفطرية وسجاياه القيادية، ومخاض الأزمات والحروب التي شنّها العالم بأسره على إيران. ويبدو لي أنّه في إبّان الحرب وتأسيس «لواء ۴۱ ثار الله»، ومن ثمّ خلال رفع التقارير المتعلقة بإرساء الأمن في جنوب شرقي البلاد، وأثناء تردّده على بيت القيادة ولقائه بسماحة القائد، لفت الشهيد سليماني الأنظار ببسالته ومآثره. وكان من معاييره في انتقاء قادة الألوية والكتائب أن يستقرئ مواقفهم ومدى الشجاعة التي أظهروها — على سبيل المثال — في عمليتي «كربلاء الرابعة» أو «كربلاء الخامسة»؛ وعلى هَدْيِ هذه المعايير والخصائص كان يختار قادة الفصائل والكتائب والألوية.
ثارُ الله (دم الله)
وجديرٌ بالذكر أنّ الشهيد سليماني كان يتولّى الإنشاد والرثاء الحسيني (المداحي) أيضًا؛ ومن فرط تعلّقه بسيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، سمّى اللواء باسم «ثار الله». وإثر المشاركة الجسورة للواء ثار الله في أشرس المعارك والعمليات المعقّدة، أدرك الجميع ضرورة ترقيته إلى مستوى فرقة عسكرية (لشكر). والواقع أنّ الحاج قاسم بدأ مسيرته الجهادية في مطلع الحرب بسريةٍ لا تتجاوز سبعين رجلًا، ثم أسّس في خضمّ الحرب فيلق ثار الله العظيم في كرمان، وهو ما يُجسّد بحدّ ذاته كفاءةً واقتدارً القائد ومكانته. ورغم أنّ الشهيد سليماني كان في غاية الحزم والصرامة أثناء العمليات، فإنّه طوال سنوات الحرب الثماني لم تُسجَّل حالةٌ واحدة من التمرّد أو التخلّف عن أداء الواجب إزاء أوامره وتوجيهاته.
وعقب انتهاء العمليات، كانت السمات القيادية تمتزج لديه بفيضٍ من العاطفة والمحبّة؛ وقد بلغ ذلك التعلّق مبلغه، حتى إنّه بعد انقضاء الحرب وانتقال الحاج إلى طهران، كان مجاهدو اللواء يعلمون أنّ للحاج قاسم مأدبة إفطارٍ في الخميس الأخير من شهر رمضان المبارك. وعند حلول ذلك اليوم الموعود، كان الجميع يتقاطرون بشوقٍ ولهفة من شتّى أرجاء المحافظة والمدن المجاورة إلى كرمان، تحثّهم محبّة اللقاء والشغف بسماع حديث الشهيد سليماني. ولقد بلغت مكانته في القلوب حدًّا جعل كثيرين في مدنٍ كـكرمان، وشيراز، وجهرم، وطهران، وقمّ، وغيرها، يترقّبون أيَّ إشارةٍ أو نداءٍ منه ليهبّوا إلى ساحات النزال ويرابطوا إلى جانبه.
أهمية الدفاع عن الولاية
كُنّا تسعة نفرٍ من رفاق اللواء في حقبة الحرب، وطلبناا من الحاج أن نكون بمعيّته حين قدومه إلى كرمان؛ فقال لنا: «أنا لا أريد حُرّاسًا، فإن أردتم المجيء بصفتكم حراسةً شخصية فلا حاجة لي بها، أمّا إن كان ذلك بصفتكم إخوةً وأصدقاء فمرحبا برفقتكم». وذات يوم سألناه: «ما هو تكليفنا إذن حيال الحضور في جبهة المقاومة؟» فأجاب الحاج قاسم قائلًا: «سيأتي يومٌ يغبطنا فيه الشهداء، ويتمنّون لو كانوا أحياءً ليذودوا عن حياض الولاية».
هدايا وتذكارات
في صبيحة يوم جمعةٍ بروضة الشهداء، أقبلت امرأةٌ غير مكتملة الحجاب نحو الحاج قاسم لتلتقط معه صورةً تذكارية، فحُلنا بينها وبين الاقتراب الشديد منه. فعاتبنا الحاج قاسم على تصرّفنا هذا، واستقبل المرأة بوجهٍ طلقٍ وترحاب، وسأل عن حالها، والتقط معها الصورة التذكارية. وفي اليوم ذاته، دنت امرأتان من الحاج قاسم في روضة شهداء كرمان، فطلبت إحداهما أن يهديها كوفيّته (چفیه)، فشعرت مرافقتها بالحرج والحزن لعدم نيلها هدية؛ فما كان من الحاج إلا أن بادر بإهدائها مسبحته الخاصة.
وفي مناسبةٍ أخرى، كان أحد أقاربه يرقد في المشفى، فقدم من طهران لعيادته. ولمّا علم الشهيد سليماني بالجهود الحثيثة التي بذلها رئيس المشفى، الدكتور أحمدي نجاد، في رعاية المريض، أثنى عليه وشكره جزيل الشكر. وحين ركبنا السيارة تأهّبًا للانطلاق، نزع الحاج خاتمه من إصبعه وقال: «اذهب أنت بنفسك وسلّم هذا الخاتم إلى الطبيب». فمضيتُ بالخاتم إلى رئيس المشفى وقدّمته له هديةً وتذكارًا من قِبل الحاج قاسم.

خیر الشهاده
«لقد كان رجلًا إلهيًّا ربّانيًّا، جاهد وسعى في سبيل رضا الله طوال اربعین عاما . یمکننی القول ان الشهید کان یمکن دفنه فی کربلا والنجف ولکنه اوصی ان یدفن في كرمان بين رفاق دربه؛ ليكون إلى جوار أبناء مدينته وأهل أرضه ووطنه، وحتى إذا ما اشتاق رفاقه إلى لقائه زاروا مرقد "جندي الولاية وجندي الوطن". وقبل استشهاده، حينما كنّا نقصد روضة الشهداء في صبيحة أيام الجُمَع، أشار لي مرارًا إلى موضعٍ بجانب قبر الشهيد "يوسف الهي" قائلًا: «إذا رُزقتُ الشهادة، فادفنوني ههنا».
ومع أنّه كان من المقرّر مواراته في موضعٍ آخر من روضة شهداء كرمان، غير أنّه نزولًا عند وصية الشهيد ورغبة أسرته ووفاءً بعهده، رقد إلى جوار رفيق دربه وزميل خنادق جبهات القتال. ولزامًا عليّ أن أقول إنّ شهادة الحاج قاسم — كوجوده الدنيوي المبارك — كانت حافلةً بالخير والبركات؛ إذ أسدى باستشهاده خدمةً جليلةً أخرى لأهل كرمان. لقد اختار الحاج لنفسه موضعًا غدا اليوم مهوى للأفئدة وكعبةً للقلوب، يلوذ به كلُّ مجاهدٍ مكلومٍ أو مستوحشٍ ليجد في رحابه السكينة والطمأنينة.
الصاروخ الورقي (موشک کاغذی)
قبل بضعة أيام، قَصَدَ طفلٌ برفقة والده روضة الشهداء لزيارة مرقد الشهيد سليماني؛ فأخذ الطفل ينتحب ويجزع، رافضًا مغادرة القبر، ومُصرًّا على رغبته في التحدث إلى الحاج قاسم. وكلّما حاولوا إقناعه بأنّ الحاج ليس موجودًا، لم يُعِرْ مسامعَه لكلامهم ولم يُجْدِ معهُ الإقناعُ نفعًا. حتى أُبلغنا بحيثيات الأمر، وطُلب منّا — بصفتنا من رفاق درب الحاج قاسم — الحضور إلى هناك. فانطلقتُ أنا والسيد يزدي إلى روضة الشهداء، وكان الطفل قد صنع صاروخًا من ورق، فقال لنا: «أعطوا هذا الصاروخ للحاج قاسم ليأخذه معه إلى سوريا». ثم سلّمنا رسالةً خطّها في ثلاثة أسطر، وأعاد التأكيد قائلًا: «أعطوا هذه الرسالة للحاج قاسم وقولوا له إنني أريد الذهاب إلى سوريا لأرابط بجانب الحاج قاسم».
المصدر: وكالة فارس