تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حجة الإسلام علي شيرازي

رئيس المنظمة العقائدية السياسية في قوى الأمن الداخلي (فراجا)
لقد رأيتُ أن الحاج صادقي لا يهتم بنفسه ، بل يعمل خالصاً لوجه الله. قلتُ حينها: ربما لا يلقى اهتماماً لأنه لا يرى نفسه
الرجل الساحة الوحدة

لم يكن لقاسم سليماني أي رغبه  بالدنيا، وكان يدعو الآخرين دوماً لتجنب حب الدنيا. في فبراير ۲۰۱۰، قال في جمعٍ من الحرس الثوري: "لاتکونوا حریصین علی الدنیا ..لاتهتموا بالنواحی المادیه  أو الرتب والمناصب ؛ فهذه الأشياء لا قيمة لها".

منذ أن عرفتُ الحاج قاسم، لم اراه یوما یولی نفسه اهتماما. في العراق، كان يرى أبو مهدي؛ وكان يقول: "أبو مهدي هو قائدي"، رغم أن الجميع —بمن فيهم أبو مهدي نفسه— كانوا يقولون إن الحاج قاسم هو القائد.
وفي لبنان، كان يعتبر السيد حسن نصر الله قائداً له. وعندما اندلعت حرب الـ ۳۳ يوماً، سارع للوصول إليه منذ اليوم الأول كان يفيء بظلال السيد حسن، وكان جُلّ همّه أن يحميه من الاستشهاد.
کان یحترم الآخرین و یجلهم بینما کان یقلل من شان نفسه . وفي لقاءاته مع المراجع والعلماء، كان يرى "القائد" (الإمام الخامنئي) فحسب، ولم يرَ نفسه قط.
لقد رافقتُه في جميع لقاءاته مع المراجع؛ ففي محضر الآيات العظام مكارم الشيرازي، ونوري الهمداني، وجوادي الآملي، وصافي الكلبايكاني، كان يقول في كل مكان: "اعرفوا قدر و مکانه القائد". كان يقول: "أنا ألمس عظمة القائد في لبنان والعراق وسوريا وكل الدول الإسلامية. وبفضل وجوده، اكتسب الإسلام هذه القوة في العالم اليوم". لم یکن یتحدث ابدا عن ماقام به هو فی لبنان وسوريا والعراق .ذاك هو الحاج قاسم الذي كان المراجع أنفسهم يحرصون على لقائه، وكان الجميع يحترمونه ومع كل هذه الشعبية، لم ينبس ببنت شفة عن نفسه.
كان يصبو إلى ترسيخ عظمة القائد؛ ليزداد دعم المراجع والشعب له، ولتبقى الجمهورية الإسلامية عزيزة ومقتدرة في العالم. لقد كان واقفاً يرمق قمة الجبل؛ ومَن ينظر إلى القمة، لا يرى نفسه.
كان لدى اللواء سليماني هذا النهج نفسه مع من هم دونه رتبة؛ ففي عام 1986، عيّنني الحاج قاسم مسؤولاً عن قسم الدعاية في الفيلق. وعندما انتقلت عام 2011 للعمل كمسؤول للممثلية في قوة القدس، تصرّف الحاج قاسم وكأنني لم أكن يوماً تلميذه ومرؤوسه؛ فكان يصرّ على توديعي حتى نهاية الرواق عند خروجي من مكتبه.
كان بيتي قريباً من منزله، وكثيراً ما كان يرافقني سيراً على الأقدام حتى بيتي، وكان يمزح معي قائلاً: "أنا حارسك الشخصي، يجب أن أوصلك سالماً إلى باب بيتك!". إن الحاج قاسم، قائد جبهة المقاومة، لم يسبقني في المشي خطوة واحدة قط.
وفي مناسبة أخرى، عندما عُيّن الشيخ "حاج صادقي" ممثلاً لولي الفقيه في الحرس الثوري، رافقته في رحلة إلى سوريا. كان الحاج قاسم قد اتصل بممثل القوات في سوريا وأوصاه خيراً قائلاً: "السيد حاج صادقي قادم، فاستقبلوه". وقبل أن تمر نصف ساعة، اتصل الحاج قاسم مجدداً ليسأل: "هل أمنتم لهم السكن؟". وعندما أردنا التوجه من دمشق إلى لبنان، قام بالمتابعة نفسها مع ممثل القوات في لبنان.

بعد عودتنا إلى إيران، سألتُه في أول فرصة: "يا حاج قاسم، ما الذي كان يحدث؟ ولماذا كل هذا الحرص والاهتمام؟". أجاب: "رأيتُ أن السيد حاج صادقي لا يعمل لنفسه، بل يعمل لله. أنا لا أبذل هذا الجهد لمن يعمل لنفسه؛ بل فعلتُ ذلك لأنه يعمل لله، ولأنه قد لا يطلب ذلك بنفسه".