تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر قاليباف

رئيس مجلس الشورى الإسلامي
این‌طور نبود که همیشه برای حاج قاسم در دوران حیاتش فرش قرمز پهن کرده باشند و گاهی برخی دوستان با بی مهری، صراحتاً او را سازشکار خطاب می‌کردند و اشک شهید سلیمانی را درمی‌آوردند.
 رجل ساحة الوحدة

تعود معرفتي بالحاج قاسم إلى أواخر عام 1980 وأوائل عام 1981؛ حين كُسر حصار آبادان. في تلك الآونة، كنا حاضرين في جبهات القتال، وتحديداً في محور آبادان، وما بعده باتجاه مناطق دارخوين والحميديه؛ حيث توطدت عرى معرفتنا وأواصر صداقتنا هناك.

في تلك الأيام، لم تكن الألوية والفرق قد تشكلت بعدُ بالصيغة المعهودة؛ بل كان هناك تواجدٌ لكتائبَ ومجموعاتٍ وفدت من أصفهان وتبريز ومناطق أخرى، اتخذت من المواقع نقاط ارتكاز لها، حیث کان من الممکن ان تستقر بعض المجموعات فی مکانها بينما كان آخرون في حالة تنقلٍ مستمر. ومع مرور الوقت، تبلورت مهام الاستطلاع والعمليات، وتوثقت علاقات الصداقة بیننا فی مدینه اهواز .

ومع مطلع العام الأول للحرب، وتحديداً في عام 1981، قمنا بتأسيس مقرٍ فی بداية طريق ماهشهر؛ وكان هذا المقر هو مرکز التنسيق واللقاءات، ونقطة ارتكازنا الأساسية، وبمثابة "مقرٍ رسمي" لعملياتنا.

بعد عزل بنی صدر وبعد صدور أوامر التشكيل الرسمية للوحدات والفرق، دخلت جبهة الدفاع المقدس مرحلةً جديدةً ومفصلية؛ وهي مرحلةٌ ساهمت في تعارفنا وتقاربنا تدريجياً.

لقد كانت الأجواء في "الدفاع المقدس" أجواءً إيمانيةً راسخة؛ وحين كانت تتاح لنا فرصةٌ للصلاة، كانت تلك الصلاة بمثابة الخلوة التي تسبق الوعد الحق. كانت الأجواء الروحانية التي تكتنف حياة المقاتلين، والمبنية على أسس العمل والأخلاق والتربية، والمفعمة بالمودة والمحبة وذكر الموت والمعاد، تشكلُ نموذجاً فريداً في حياتنا، وهو نموذجٌ بات اليوم يندرُ وجوده في مجتمعنا المعاصر.

لو علمتم أن الصلاة التي تؤدونها هي صلاتكم الأخيرة، فهل كنتم ستؤدونها بشكل اعتيادي؟ لقد كانت أجواء الجبهة قريبة من أجواء الموت والمعاد، وهذا ما جعل الأسس الإدارية، والتربوية، والأخلاقية، والزمالات، والمودات، تتشكل بناءً على الرؤية المعادية (الإيمان بالمعاد) والموت في أثناء الحياة. وهذا ما نراه يندر في مجتمعنا اليوم.

كانت القرارات والعلاقات في حقبة الدفاع المقدس حرة وقائمة على الحب والموده ؛ لذا فمن الطبيعي أن تختلف الروابط والصداقات في تلك الظروف عما هي عليه في ظروف الحياة العادية. لقد كانت الصداقات في تلك الأجواء متينة، وراسخة، ومثالية.

هؤلاء الفتية هم من تسلموا زمام الأمور في الجبهة تدريجياً؛ فتشكلت الوحدات، والألوية، والفرق، وكنا نرى بعضنا البعض باستمرار. وفي جميع مراحل العمليات، بدءاً من الاستطلاع والمتابعة وصولاً إلى الأعمال الهندسية والتصميم والتدريب وغيرها... كنا معاً على مدار الساعة؛ أي أننا كنا نعيش سوياً. كانت الأجواء مختلفة تماماً عما نتخيله اليوم، وهذه الظروف هي التي كانت تزيد من روابطنا وتعلقنا ببعضنا البعض. لم تكن هناك عملية لم نكن فيها إلى جانب بعضنا البعض؛ فمن عمليات "كسر حصار آبادان" إلى "بستان" و"طريق القدس" و"فتح المبين" و"بيت المقدس" و"رمضان" وحتى نهاية الحرب في "مرصاد"؛ كنا جميعاً معاً وإلى جانب بعضنا البعض في كل هذه العمليات، من التصميم إلى التنفيذ.

كان الشهيد سليماني قبل تشکیل "قوة القدس" یختلف عن ما کان بعدها.

إنني أعتقد أنه إذا لم یکن المرء  ممتلکا لروحیه الابداع ، فلن يتمكن من تسلق درجات الرقی . لقد وقع الشهيد سليماني وثيقة إخلاصه وتدبيره -التي هي من أهم ركائز الكفاءة والإدارة الخلاقه والخير والبركة- لا في حقبة الدفاع المقدس فحسب، بل في كل عمل قام به فی حیاته ، وقد ختمها بشهادته.
والمقصود هنا أنّ الشهيد سليماني، قبل مرحلة تصدیه ل "قوّة القدس" و اثناء مرحله تصدیه لها، كان يحمل وضعین مختلفين. لقد كانت له في أيّام الشهادة في الميدان طبائعُ نفسية وروحية معيّنة، وهذه الطبائع لم تعد موجودة بالصورة نفسها بعد دخوله في  اجواء "قوّة القدس" ومهامّها.

في "قوّة القدس" لم تكن القضية مقتصرة على الحرب والجبهة فحسب، بل كان ينبغي للشخص أن يتولّى الإدارة على مستوىٍ أوسع، وأن يكون له حضورٌ في المعادلات الإقليمية والدولية، وأن يتعامل مع قضايا الأمن، والسياسة، والاستخبارات، والعلاقات الدولية. ومن الطبيعي أن يترك هذا كلّه أثره في شخصية الإنسان.

لقد تحوّل الشهيد سليماني في فترة "قوّة القدس" إلى شخصيةٍ ذات أبعادٍ مختلفة. ويمكن القول إنّه في تلك المرحلة لم يعد يتحرّك ضمن البعد العسكري فحسب ، بل أصبح له حضورٌ وتأثيرٌ في مجالات السياسة، والأمن، والعلاقات الدولية أيضاً.

واذا نظرنا الی "قوّة القدس" من هذه الناحیه ، فان  طبيعة العمل، والمهمات، ونمط الرؤية، والإجراءات في هذه القوة، تختلف عمّا كانت عليه في مرحلة الدفاع المقدّس. 

لم یکن احد یتصور وقوع هذا التطور في الأيام الأولى ، لكن مع مرور الوقت لاحظ الجمیع مدی عظم هذه التحولات. لذلک نلاحظ ان افکار الشهید سلیمانی تطورت فی جمیع الابعاد . فی الابعاد الاجتماعیه و حتی الفکریه فی مجال صناعه الامه او حتی المواضیع الامنیه التی لم تکن موجوده فی السابق ظهرت فی عهده و نحن نشاهد آثارها و برکاتها فی ایامنا هذه .

ولهذا، إذا أردنا أن نتحدّث عنه، فعلينا أن نلتفت إلى أنّ الإنسان يصل بمرور الزمن إلى درجةٍ من النضج والظهور، ثم ينعكس أثر ذلك في كلامه، وسلوكه، ووجوده. وهذه المسألة تتجلّى في حياة الشهيد سليماني بوضوح؛ إذ كانت له دائماً في كل مرحلة ميزةٌ خاصة، وفهمٌ خاص، وظهورٌ خاص.

من خصائص الشخصيات المتميزة أنّها، مع مرور الزمن، تبلغ مرتبة الظهور، فينكشف أثرها وتتجلّى بركاتها.

ومن السمات الخاصة التي اتصف بها الشهيد سليماني أنّه كان يمتلك، في كلّ مرحلة، ميزةً خاصةً به، وكان لقوّة القدس في مجموعها سمات خاصه تستدعی من قائدها ان یمتلک حفظ الثبات فی العزیمه إلى جانب الاتکاء علی روحیه الابداع فی الافکار و الخطط.

يمكنكم أن تلاحظوا أنّ كثيرا من المسئولین ، حین یستمر بقائهم فی منصب ما لفتره طویله فان مستوی کفاءتهم و خلاقیاتهم سیشهد نزولا واضحا و فی بعض الاحیان سیتوقفون عند حدهم و تصبح الامور رتیبه و ممله. غير أنّ شخصية الشهيد سليماني كانت على خلاف ذلك؛ ففي قوّة القدس، فی الفتره التي كانت تحت اشرافه لم تعانی ابدا من هذه الظاهره السلبیه  ، بل كان يمضي في أعماله بسرعةٍ أكبر ودقّةٍ أعمق.

من الطبیعی انه و بالنظر الی طبیعه عمله کان مجبرا فی بعض الاحیان ان لایکشف بعض الامور الحساسه وبسبب ذلک کان یواجه بعض الانتقادات. لکن قائد الامه کان یکرر دائما ان الشهید قاسم هو الفرد الامثل لتصدی هذه المهمه  ، فقد شهدت فتره تصدیه لها ازدهارا کبیرا .
کان الشهید سلیمانی حاضرا فی الساحه و الشارع دائما و قام بنقل هذه المیزه الی اجواء قوه القدس عندما تصدی لمسئولیتها.
إنّ هذا النمط من الإدارة، الذی کان یرتکز علی تجارب سنوات الدفاع المقدّس، كنّا نراه في أمثال الشهيد صياد شيرازي، والشهيد كاظمي، والشهيد همّت، والشهيد زين الدين، والشهید باکری  وغيرهم وهو اسلوب فرید فی نوعه فهولاء الاشخاص اذا لم یقوموا بنفسهم بعملیات الاستکشاف اللازمه لم یبادروا بالقیام بای هجوم و کانوا اثناء الهجوم الی جانب الجنود فی الصفوف الامامیه من جبهات القتال . لقد نقل الشهید سلیمانی هذه المیزه ای کونه فی کل مکان فی الجبهات الی قوه القدس فاصبحنا نراه فی جمیع المعارک التی خاضها ضد الارهابیین الدواعش حاضرا فی الصفوف الامامیه لجمیع جبهات  القتال و فی اخطر الاماکن و اشدها شراسه .

كان الشهيد سليماني حاضراً بنفسه في كل معرکه خاضها ، وكانت هذه المیزه  من ثمار الثورة والدفاع المقدّس. فلم یکن التصدی للدواعش و هجماتهم الانتحاریه ممکنا الا بالتحلی بثقافه المقاومه و التضحیه بکل غال ونفیس .هذه الثقافه کانت متواجده بکل ماتحمل الکلمه من معنی فی کیان الشهید قاسم. لقد کانت ثقافه المقاومه هذه الی جانب میزات مثل الاخلاص و التدبیر و التخطیط الدقیق تودی دائما الی نتائج ملموسه .

وقد كان لهذه القضية أثرٌ بالغ في نوع الأفراد والمسؤولين الذين كانوا يعملون معه.

لقد كان كثير من القادة وحتى رؤساء بعض البلدان، كلما أتيحت لهم فرصة اللقاء بالقائد سليماني، ینبهرون بشخصیته و يتأثرون بها. بل إنّ بعض رؤساء الدول الذين كانت لهم حتی یومنا هذا علاقاتٌ عادية مع الکیان الصهيوني، حينما كانوا يواجهون الشهيد سليماني  ، كانوا يخضعون لعظمة إيران وهيبتها، ويتأثرون بكلامه.

إنّ الشهيد سليماني كان في الحقيقة جامعاً للأضداد ؛ ( الاضداد التی حسب ظاهرها  تعتبر اضدادا ) ولعل هذه المیزه بحد ذاتها هی التی اعطته شخصیه ممتازه و فریده .

کان متواضعا رغم انه کان فی ذروه القوه و العظمه .ورغم انه کان یعلم انه مستهدف من قبل کثیر من الاعداء من امثال داعش و کثیر من المجموعات الارهابیه الاخری وحتی الشیطان الاکبر  امریکا و العدو الصهیونی الا انه کان یرفض الاسلوب المتبع فی موضوع المرافقین الشخصیین . و استنادا الی هذه العقیده فانه کان یخاطب مرافقیه قائلا انه اذا رایت احدکم قربی او حولی فاننی سآمر فورا باخراجکم . لم یکن یسمح بان توضع حواجز بینه و بین الناس . لقد قمنا مع بعض بسفرات کثیره البعض منها فی نطاق العمل الاداری و بعضها کان مع العوائل و من الملفت للنظر انه لم یسمح بحضور سائق فی السفرات الخاصه فقد کنا نحن نقوم بالسیاقه حینما کنا مع عوائلنا.

کان یمکن ملاحظه هذا الجمع بین الاضداد فی جمیع النواحی الاداریه و السیاسیه و العسکریه والاجتماعیه والثقافیه .

لقد تطرقت اخیرا فی احدی خطاباتی فی مسجد ابو ذر الی حوادث حقبه الثمانینیات فتحدثت عن ذکری خاصه بی و بالشهید و تتعلق بذهابنا فی احدی المرات مع بعض للمشارکه فی  صلاه الجمعه مع عوائلنا حتی وصلنا الی شارع کشاورز واذ بنا نشاهد مجموعات بعضها منظمه من الشباب کانوا یسیرون بشکل منظم یشابه الاسلوب الذی کان متبعا فی اوائل  الثوره الخاص بالجماعات الفدائیه التي كانت نشطة آنذاک یضربون باقدامهم علی الارض و یصفقون بایدیهم بشکل خاص . و حین وصلنا الی شارع حجاب قامت هذه الجماعات باطلاق شعار "لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران". إنني أريدكم أن تحفظوا هذا المشهد في أذهانكم؛ لانه بعد شهادة الشهيد سليماني بقرابة عقد من الزمان (في التسعينيات وما بعدها)، شهدنا علی عکس ذلک انسجاماً اجتماعياً كبيراً بين مختلف فئات الشعب الإيراني.

فی خلال مده استغرقت  اقل من عقد من الزمان اصبح الحاج قاسم یعرف  بکونه اعظم شخصیه امنیه فی البلاد ولكنه في الوقت نفسه تحول إلى أكبر شخصية وطنية في بلادنا ،  فنحن عندما نتحدث عن "مدرسة الشهيد سليماني"، فإننا نتحدث في الحقيقة عن شخصیه هذا الشهید.

عندما يتحدث سماحة القائد عن مفاهيم مثل العقلانية، والمعنوية، والعدالة في مدرسة الإمام الخميني (ره)، فإنه في الواقع يبيّن الأركان الأساسية لشخصية الإمام (ره). وبما ان الشهيد سليماني هو ابن هذه المدرسة، وقد تربى فيها؛ لذا فإن هذه المفاهيم تنطبق عليه أيضاً، فهو الذي استطاع أن يصنع مثل هذا الانسجام الاجتماعي الراسخ في مجتمعنا.
الشهيد سليماني: مثاليٌّ واقعي
أثبت الشهيد سليماني في الميدان العملي أنه من خلال الاعتماد على ثقافة الشهادة والإيثار، يمكن رصّ صفوف الأمة الإسلامية الموحدة والمتماسكة في مواجهة الظلم والجور.

واليوم، تُعد غزة نموذجاً لهذا "الجمع بين الأضداد" والذي جسّده الشهيد سليماني في الميدان . انکم یمکنکم ان  ترون كيف استطاعت "مدرسة الشهيد سليماني" -من خلال تجاوز كافة الحدود القومية والمذهبية- أن تُحدث هذا التحول العظيم والملهم في اهالی قطاع غزه وهم من العرب والسنه ، ليصنعوا تلك الملحمة في غزة. واليوم نرى الشعوب في بلدانٍ تسودها ثقافة الليبرالية والشوفينية (التعصب القومي)، تخرج إلى الميادين للدفاع عن غزة.

إن هذه السمات هي من خصائص الشهيد سليماني، ولذلک لا ينبغي لنا أن نغفل عن هذه الخصائص  التي تربى الشهيد سليماني في أحضانها. ولعل سبب وصفه من قبل سماحة القائد بأنه "مدرسة"هو امتلاکه لهذه المیزات ؛ فشهيدنا يمثل مدرسة قائمة بذاتها. وهذا يعني أن "المثالية" و"الواقعية" تلازمتا لديه مع العقلانية والشجاعة والإخلاص؛ وهذا ما يجعل شخصاً مثل الشهيد سليماني، وهو في ذروة قدرته، لا يطغى أبداً، بل يحذر بشدة من أي سوء لاستخدام السلطة.

لقد كان الشهيد سليماني "مثالياً واقعياً"؛ بمعنى أن واقعيته لم تكن تدفعه للهروب من الواقع، ولم تكن تجعله يغمض عينيه کی لایری  الأهداف والمبادئ التی یرید القیام بها.

كانوا يتهمون الشهید  سليماني صراحةً بـ "المساومة"!
أولاً، يجب أن نقول إن الكثيرين اليوم ينبغي ألا يطلقوا أحكاماً متسرعة حول مایتعلق بالشهید  سليماني؛ فقد وقع الشهید ضحية في كثير من الأمور. وفي حالات عديدة، كانوا يتهمونه صراحةً ويقولون له: "إنك لا تعمل بروح ثورية، بل تنتهج سياسة المساومة والمهادنة!"؛ ولكنه كان يواجه تلک التهم بصبره المعهود.

لا أريد الخوض كثيراً في هذه السجالات، ولكن لیس كل هولاء الاشخاص الذین نراهم الیوم یعظمون شأن هذا الإنسان المخلص والمتدين والمطيع لأمر القيادة، لم یکونوا کذلک فی السابق . حتى في بعض الأوساط، وقبل ثلاث سنوات من استشهاده، كان هناك من ينظر إليه باعتباره لایتبع ولایه الفقیه . في حين أنكم ترون في وصيته مدى عمق عشقه وعلاقته وتواضعه، بل وحتى اهتمامه الخاص بمقام ولي الفقيه؛ حيث كان يرى في "الجمهورية الإسلامية" و"عنصر الولاية" حرماً تجب حمايته والدفاع عنه بكل قوة.
کان مدی الظلم الذی تعرض له الشهید الی درجه بحیث کان یجعله یجهش بالبکاء احیانا
لاتتصوروا ان الآخرین کانوا دائما یقدمون له اجمل آیات الاحترام و الموده ، لا لیس کذلک . هل نسیتم ماکان یتعرض له اثناء  التحولات الاخیره فی سوریا من التهم ؟ کانوا یعترضون علیه کونه یقوم بنقل الشباب و الامکانیات من ایران الی سوریا . لاارید الخوض فی هذه التهم و لکن لاتتصوروا ان الجمیع کانوا یعشقون الشهید. کان الشهید فی بعض الاجتماعات یتعرض لظلم کثیر بحیث یجعله یجهش بالبکاء و ترک تلک الاجتماعات . 
فی الفتره الاخیره من حیاته کان یقول انه اذا لم یوفق الی نیل الشهاده فی سبیل الله ارجو من الله ان اتعرض لحادث سیاره او اتعرض لاطلاق النار من قبل شخص یقوم بتهریب المخدرات . کل هذا بسبب ضغوط العمل التی کان یتعرض لها .
کان الشهید سلیمانی یحذر من الاستقطاب السیاسی فی داخل البلاد و یعتبره خطا احمرا
لا ارید ان اقوم باضفاء الطابع السیاسی علی الامور لکن یجب القول ان قسما من اعضاء الحکومه فی تلک الحقبه ( العقد التسعین ) لم یکونوا راضین عن نشاطاته آنذاک و لم یکونوا یساعدونه و لکنه کان یصر کثیرا حتی یتوصل الی تحقیق مهمته ..ولم یقوم بالتحرک نحو الاستقطاب السیاسی ابدا.
فی نفس الوقت و فی تلک البرهه قام رئیس الجمهوریه باتخاذ قرار ما فقام الشهید بکتابه رساله الیه و اذا لم تخوننی ذاکرتی خاطب رئیس الجمهوریه قائلا اننی مستعد لاقبل یدیک . لقد قام البعض باعمال غیر لائقه تجاهه و قاموا بالتفوه بکلمات غیر مناسبه عنه . کانوا یقومون بهذا بصوره علنیه ! دعنا عما کانوا یتحدثون به فی اجتماعاتهم السریه . 
رغم ذلک فان الشهید سلیمانی لم یکن یعیر لهذه الامور اهتماما ؛ ففي ميدان المقاومة والجهاد، لم يكن يسمح للقضايا السياسية بأن تهيّئ أرضيةً للاستقطاب داخل البلاد. اما الآن فإن بعض أصدقائنا يشعرون انهم إذا لم یقوموا بالاستقطاب السیاسی ، فان الامر یبدو وکانهم قد قصّروا في أداء مسؤوليتهم!

لاشک انکم علی علم بآراء الشهید سلیمانی حول الحجاب والتحولات السياسية في البلاد. کان یتحدث مع الجمیع . عندما کنا نرکب الطائره کان یفضل  أن يجلس إلى جانب المواطنين العاديين ليتحدث معهم. فإذا رأى أن من حوله  یحملون نفس الافکار کان یقول لا هذا لیس کافیا یجب ان ابحث عن من یحمل افکارا اخری لکی استطیع ان اکون نظره کامله عن افکار المجتمع حول مختلف المواضیع ، ان هذه العقلیه التی کان یتحلی بها کانت بسبب الظروف التی واجهها فی زمن الدفاع المقدس .
کان مفهوم الاستقطاب السیاسی یتواجد ایضا فی ایام الدفاع المقدس فی البلاد ،لکن یمکن القول ان هذه الظاهره لم تکن ابدا تطرح فی الخطوط الامامیه للجبهه  فلم یسمح لاحد بطرحها هناک .. لقد نشأ الشهيد سليماني وترعرع في هذه الثقافة ذاتها، وفي هذا المسير نفسه واصل حياته .

وكان كثير من الأصدقاء، حتى من أصدقائه المقرّبين في الحكومة، لایبدون دعمهم اللازم له فی کثیر من الاحیان . ولم یکن الشهید یبدی امتعاضه علی هذا فی العلن ولکنه من الواضح انه کان منزعجا من هذا التصرف و رغم ذلک کان یواصل نشاطه المعهود بجد و حماس .
قد لا تعجب بعضَ الاصدقاء أحياناً مواقفُ الشهيد سليماني في بعض القضايا الداخلية، أو قد يرون أنه لم يكن ينبغي له أن يخوض في مثل هذه المسائل، أو أن يتابعها، أو حتى أن يطالب أحياناً بتحقيق اهدافه الثورية والأمنية والوطنیه . غير أن أسلوبه في ذلك كان أسلوباً بالغ الرقي؛ إذ كان، مع ثباته الصارم على موقفه ومطالبته الجادة، إنساناً رئوفا  أيضاً. ولهذا كان بعض أصدقائه لا يطيقون سماع أحاديثه، لأنه كان ثابتا فی موقفه ، وفی بعض الاحیان کان یذرف الدموع و یشعر بالانزعاج مما یری او یسمع .

وأنا أری أن الشهيد سليماني کان له منهجاً خاصا في كثير من أبعاد السياسة الداخلية والخارجية، وحتى في القضايا الاجتماعية والثقافية، ينبغي أن نتخذه مثالاً نحتذي به.

کان الشهید یتوق الی العمل بمفاد کلام امیر المومنین علی بن ابیطالب ع فی خطابه الی مالک الاشتر حیث وصف اهل مصر بانهم ( فانهم صنفان اما اخ لک فی الدین او نظیر لک فی الخلق ..) وقد كان الشهيد سليماني كذلك بالفعل؛ ولذلك كان كثير من الأقليات و الاقوام کالاكراد والتركمان والمسيحيون والدروز فی سائر البلدان الإسلامية، تُبدي له المحبة والولاء.

لو کنتم ترون حال الشهید قاسم عندما کنا ننقل جثمان الشهید کاظمی لدفنه فی مدینه تخت فولاد بمحافظه اصفهان کنتم ستصابون بالدهشه لحاله حیث کان فی حاله یرثی لها . نحن نقلنا الشهید کاظمی بالسیاره من طهران الی اصفهان وکنا نحن الثلاثه مع بعض .

کنت في أحد المجالس، حیث کان الخطیب یتحدث في وصف الشهيد سليماني ویصفه بانه كان مثل حضرة القاسم ، ومثل حضرة علي الأكبر، بالنسبه لسید الشهداءع . فالتفتُّ إليه وقلت: أليس هذا الوصف في حقّ الشهيد سليماني مبالغا فیه ً؟! فقال: كلا، بل کان هذا هو المسير والمنهج اللذان سار عليهما بجمیع جوارحه ، اننی ارید ان اقول ان ذلک الخطیب لم یذکر ذلک القسم  من الحقیقه وهو ان الشهید سلیمانی قد حصل ایضا علی هذا التوفیق حیث دفن لیلا وقبل اذان الفجر  مثل امه الزهراء علیها السلام .

نسال الله ان یجعل عواقب امورنا خیرا.